المقريزي
271
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
شيئا فرفق بهم فارفق به ومن شق عليهم فاشقق عليه » وانصرف . فصار الشجاعيّ : من ذلك في قلق ، وطلب الشيخ تقيّ الدين محمد بن دقيق العيد وكان له فيه اعتقاد حسن وفاوضه في حديث الناس في منع الصلاة في المدرسة ، وذكر له أن السلطان إنما أراد محاكاة نور الدين الشهيد والاقتداء به لرغبته في عمل الخير ، فوقع الناس في القدح فيه ، ولم يقدحوا في نور الدين . فقال له : إن نور الدين أسر بعض ملوك الفرنج وقصد قتله ، ففدى نفسه بتسليم خمسة قلاع وخمسمائة ألف دينار حتى أطلقه ، فمات في طريقه قبل وصوله مملكته ، وعمر نور الدين بذلك المال مارستانه بدمشق من غير مستحث ، فمن أين يا علم الدين تجد مالا مثل هذا المال وسلطانا مثل نور الدين ، غير أن السلطان له نيته ، وأرجو له الخير بعمارة هذا الموضع ، وأنت إن كان وقوفك في عمله بنية نفع الناس فلك الأجر ، وإن كان لأجل أن يعلم أستاذك علوّ همتك فما حصلت على شيء . فقال الشجاعيّ : اللّه المطلع على النيات ، وقرّر ابن دقيق العيد في تدريس القبة . قال مؤلفه : إن كان التحرّج من الصلاة لأجل أخذ الدار القطبية من أهلها بغير رضاهم وإخراجهم منها بعسف واستعمال أنقاض القلعة بالروضة ، فلعمري ما تملك بني أيوب الدار القطبية وبناؤهم قلعة الروضة وإخراجهم أهل القصور من قصورهم التي كانت بالقاهرة وإخراج سكان الروضة من مساكنهم ، إلّا كأخذ قلاون الدار المذكورة وبنائها بما هدمه من القلعة المذكورة وإخراج مؤنسة وعيالها من الدار القطبية ، وأنت إن أمعنت النظر وعرفت ما جرى تبين لك أن ما القوم إلّا سارق من سارق ، وغاصب من غاصب ، وإن كان التحرّج من الصلاة لأجل عسف العمال وتسخير الرجال ، فشئ آخر بالله عرّفني ، فإني غير عارف من منهم لم يسلك في أعماله هذا السبيل ، غير أن بعضهم أظلم من بعض ، وقد مدح غير واحد من الشعراء هذه العمارة ، منهم شرف الدين البوصيريّ فقال : ومدرسة ود الخورنق أنّه * لديها خطير والسدير غدير مدينة علم والمدارس حولها * قرى أو نجوم بدر هنّ منير تبدّت فأخفى الظاهرية نورها * وليس يظهر للنجوم ظهور بناء كأنّ النحل هندس شكله * ولانت له كالشمع فيه صخور بناها سعيد في بقاع سعيدة * بها سعدت قبل المدارس نور ومن حيثما وجّهت وجهك نحوها * تلقّتك منها نضرة وسرور إذا قام يدعو اللّه فيها مؤذن * فما هو إلّا للنجوم سمير المارستان المؤيدي هذا المارستان فوق الصوّة تجاه طبلخاناه قلعة الجبل ، حيث كانت مدرسة الأشرف